تم نشره في July 21, 2024
المقدمة:
التزوير هو أحد الجرائم الخطيرة التي تمثل تهديدًا للنظام القانوني والاجتماعي في المملكة العربية السعودية. يهدف التزوير إلى تغيير الحقائق بطرق غير قانونية لتحقيق مكاسب شخصية أو إلحاق الضرر بالآخرين. ويتضمن هذا السلوك الإجرامي تقنيات متنوعة مثل التلاعب بالمستندات، التوقيعات، والأختام. ومع تزايد استخدام التكنولوجيا في الحياة اليومية، أصبح التزوير يشمل أيضًا تزوير المعلومات الرقمية والوثائق الإلكترونية. ولحماية المجتمع والحفاظ على نزاهة النظام القانوني، وضع المشرع السعودي قوانين صارمة لمكافحة هذه الجريمة والحد من آثارها الضارة.
تواصل مع محامي خبير في قضايا التزوير من خلال تطبيق شورى
التزوير بحسب ما عرفته المادة الأولى من نظام التزوير السعودي، هو كل تغيير للحقيقة يرد على محرر رسمي أو عادي، أو على خاتم، أو علامة، أو طابع، ويحدث بسوء نية، يقصد فيه الجاني استعمال المحرر المزور بطريقة تؤدي لوقوع أضرار مادية أو معنوية أو اجتماعية لأي شخص ذي صفة طبيعية أو اعتبارية.
يتألف من ثلاثة عناصر، هي الفعل والنتيجة الجرمية والرابطة السببية بينهما.
يتجسد الفعل بكافة التصرفات المادية التي يقوم بها الجاني لتحريف وتزييف أحد المحررات الرسمية أو العادية. يشمل ذلك الإضافة أو التعديل أو الحذف أو الإنشاء. هذا الفعل يعكس نية الجاني في تغيير محتوى الوثيقة أو المحرر لتحقيق هدف غير مشروع.
تتمثل النتيجة الجرمية في الوصول إلى تغيير الحقيقة وتحريفها عما هي عليه لتحقيق غايات مادية أو معنوية أو اجتماعية. هذا التحريف يؤثر على مصداقية الوثائق ويخلق واقعًا مزيفًا قد يؤدي إلى استغلال الآخرين أو إلحاق الضرر بهم.
تتوافر الرابطة السببية إذا كانت النتيجة الجرمية ناتجة عن أفعال الجاني بشكل مباشر. إذا قام شخص آخر بالتزوير، واستعمل الجاني الورقة المزورة، فإن الجريمة لن تكون تزويرًا، وإنما استعمال مزور، بشرط علم الجاني بأن الورقة مزورة. هذه الرابطة تحدد المسؤولية الجنائية وتفرق بين مرتكب التزوير والمستعمل للوثيقة المزورة.
يعد الركن المعنوي أحد العناصر الأساسية لجريمة التزوير، ويتألف من عنصرين هما النية الجرمية والقصد الجنائي.
النية الجرمية تتوافر لدى الجاني بمجرد علمه بأن الأفعال التي يقوم بها تشكل جريمة يعاقب عليها القانون. هذا العلم يكون مصحوبًا بإرادة الجاني في ارتكاب الفعل رغم معرفته بعواقبه القانونية. بعبارة أخرى، الجاني يكون مدركًا للطبيعة غير القانونية لتصرفاته، ومع ذلك يقوم بها بسوء نية.
القصد الجنائي يتوافر لدى الجاني عندما تنصرف إرادته لتحقيق النتيجة الجرمية من عملية التزوير. هذا يعني أن الجاني لا يكتفي فقط بمعرفة أن أفعاله غير قانونية، بل يسعى بشكل فعّال إلى تغيير الحقائق لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية أو اجتماعية. القصد الجنائي يعكس تصميم الجاني على تحريف الحقائق واستغلال هذا التحريف لتحقيق أهدافه الشخصية.
أوضحت المادة الثانية من النظام الجزائي لجرائم التزوير الطرق التي تقع بها جرائم التزوير في السعودية وهي على النحو الآتي:
وفق النظام الجزائي لجرائم التزوير تتعدد أنواع العقوبات التي تقع على مرتكبي جريمة التزوير في السعودية باختلاف الطريقة التي استخدمت في التزوير:
بحيث يعاقب بموجب المادة الثالثة من النظام من زور خاتم الدولة، أو خاتم الملك أو ولي العهد أو رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه، أو خاتم الديوان الملكي أو ديوان ولي العهد، بالسجن من ثلاثة إلى عشرة سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون ريال سعودي.
يعاقب بموجب المادة الرابعة بالسجن من سنة إلى سبع سنوات وبغرامة لا تزيد على سبعمائة ألف ريال سعودي، كل من زوّر خاتماً أو علامةً منسوبة إلى جهة عامة، أو إلى أحد موظفيها بصفته الوظيفية، أو زوّر خاتم أو علامة لها حجية في المملكة عائدة لأحد أشخاص القانون الدولي العام أو لأحد موظفيه بصفته الوظيفية.
يعاقب كل من زوّر خاتم جهة غير عامة بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك بموجب المادة الخامسة من النظام الجزائي لجرائم التزوير.
يعاقب كل من زوّر طابع بموجب المادة السادسة من النظام الجزائي لجرائم التزوير، بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال سعودي، مع إلزامه بدفع ما فوته على الخزينة العامة من مبالغ.
تكون عقوبة من أعاد استعمال طابع سبق تحصيل قيمته، السجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تزيد على ثلاثين ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع إلزامه بدفع ما فوته على الخزينة العامة من مبالغ، وذلك وفق المادة السابعة من النظام الجزائي لجرائم التزوير.
أما في حالة تزوير محرر منسوب إلى جهة عامة أو أحد موظفيها بصفته الوظيفية، أو إلى أحد أشخاص القانون الدولي العام أو أحد موظفيه بصفته الوظيفية إذا كان للمحرر حجية في المملكة، فتكون عقوبة مرتكبها بموجب المادة الثامنة من ذات النظام، السجن من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال سعودي.
يعاقب كل من زوّر محرر عرفي بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك وفق المادة التاسعة من النظام الجزائي لجرائم التزوير.
تواصل مع محامي خبير في قضايا التزوير من خلال تطبيق شورى
نصت المادة العاشرة من النظام الجزائي لجرائم التزوير بأنه يعاقب كل من زوّر محرر منسوب إلى الملك، أو ولي العهد، أو رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، بالسجن من ثلاث إلى عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون ريال سعودي.
تكون عقوبة كل من زوّر سندات أو أوراق ذات قيمة مما تصدره الخزينة العامة وفق المادة الحادية عشرة، السجن من سنتين إلى سبع سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون ريال سعودي، مع إلزامه بدفع ما فوته على الخزينة العامة.
وفق المادة الثانية عشرة من النظام، يعاقب كل موظف عام زوّر محرر مما يختص بتحريره بالسجن من سنة إلى سبع سنوات وبغرامة لا تزيد على سبعمائة ألف ريال سعودي.
نصت المادة الثالثة عشرة أن كل من زوّر أوراق تجارية أو مالية أو الأوراق الخاصة بالمصارف، أو وثائق تأمين، يعاقب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على أربعمائة ألف ريال سعودي.
لقد بينت المادة الرابعة عشرة من النظام الجزائي لجرائم التزوير أنه يعاقب كل من زوّر أو منح بحسب اختصاصه تقرير أو شهادة طبية على خلاف الحقيقة مع علمه بذلك، بالسجن مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على مائة ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
تكون عقوبة كل مختص زوّر في أوراق إجابات الاختبارات الدراسية أو بيانات رصد نتائجها وفق المادة الخامسة عشرة، السجن مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على ستين ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
أما كل من زوّر في محرر معد لإثبات حضور الموظف إلى عمله أو انصرافه منه، فيعاقب بموجب المادة السادسة عشرة بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على ثلاثين ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
تنص المادة السابعة عشرة من النظام الجزائي لجرائم التزوير في المملكة العربية السعودية على ما يلي: كل من استخدم حكمًا أو أمرًا قضائيًا أو وكالة صادرة من جهة مختصة انتهت صلاحيتها، وكان عالمًا بذلك وقاصدًا الإيهام بأنها لا تزال سارية المفعول، وترتب على هذا الاستخدام إثبات حق أو إسقاطه أو حدوث ضرر للغير، يعاقب بالسجن لمدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على مائة ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين. هذا يعني أن الشخص الذي يعرف أن الوثيقة القضائية أو الوكالة قد انتهت صلاحيتها ويستخدمها بشكل متعمد لإيهام الآخرين بأنها ما زالت صالحة ويترتب على ذلك ضرر أو إثبات حق أو إسقاطه، يكون معرضًا للعقوبة بالسجن أو الغرامة المالية.
وفقًا للمادة الثامنة عشرة من النظام الجزائي لجرائم التزوير في المملكة العربية السعودية، فإن عقوبة تزوير الوثائق التاريخية هي السجن لمدة لا تتجاوز ثمانية أشهر، وبغرامة لا تزيد على ثمانين ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين. هذا يعني أن الشخص الذي يقوم بتزوير وثيقة تاريخية يكون عرضة للعقوبة بالسجن أو الغرامة المالية وفقًا للحدود التي نصت عليها هذه المادة.
تنص المادة الثالثة والعشرون من النظام الجزائي لجرائم التزوير في المملكة العربية السعودية على أنه تُعاقب كل منشأة خاصة تعمل في المملكة ثبت أن مديرها أو أحد منسوبيها ارتكب جريمة تزوير لمصلحتها وبعلم منها، بغرامة لا تزيد على عشرة ملايين ريال سعودي، وبالحرمان من التعاقد من سنتين إلى خمس سنوات مع أي جهة عامة. وذلك دون الإخلال بأي عقوبة نص عليها النظام الجزائي لجرائم التزوير في حق الشخص ذي الصفة الطبيعية مرتكب الجريمة. هذا يعني أن المنشأة الخاصة يمكن أن تواجه عقوبات شديدة تشمل غرامة مالية كبيرة وحظرًا من التعاقد مع الجهات العامة لفترة محددة إذا ثبت تورطها في جريمة تزوير من خلال أحد منسوبيها أو مديرها.
تواصل مع محامي خبير في قضايا التزوير من خلال تطبيق شورى
يتم إثبات جريمة التزوير بوسائل الإثبات المقررة في نظام الإجراءات الجزائية، والتي تشمل:
التزوير المادي:
التزوير المعنوي:
تسقط جريمة التزوير عن مرتكبها بعد مرور عشر سنوات من تاريخ الجريمة.
المصادر:
شورى هي منصة إلكترونية تعنى بتقديم الاستشارات والخدمات القانونية من خلال ربط نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية مع طالبي الخدمات القانونية، وهي منصه مرخصه بموجب سجل تجاري رقم 4650222665
مقالات اخرى
March 23, 2025
المحكمة الجزائية في المملكة العربية السعوديةفي المملكة العربية السعودية، تعد المحكمة الجزائية الجهة المسؤولة عن الفصل في القضايا الجنائية بمختلف أنواعها، بدءًا من الحدود والتعزير، وصولًا إلى الجرائم المالية والجرائم الإلكترونية. في هذا المقال، سنسلط الضوء على اختصاصات المحكمة الجزائية، ودرجات التقاضي فيها، وأهم التفاصيل التي تحتاج إلى معرفتها إذا كنت طرفًا في دعوى جزائية.
قراءة المقال
March 20, 2025
قضية العَضْل في السعودية: حق المرأة في الزواج وإجراءات التقاضيتعد قضايا العضل من القضايا الشرعية والاجتماعية المهمة والمتواجدة في كل مجتمع، ودائماً ما تتمحور حول منع المرأة من الزواج بالكفء الذي ترغب به دون سبب شرعي مقبول. وبلا شك أنه يُعدّ هذا التصرف ظلمًا للمرأة، وقد نهى عنه الإسلام بشكل قاطع.
قراءة المقال
March 21, 2025
محاكم الأحوال الشخصية في المملكة العربية السعوديةمحاكم الأحوال الشخصية هي محاكم متخصصة تنظر في القضايا المتعلقة بالأسرة والشؤون الشخصية، مثل الزواج، والطلاق، والنفقة، والحضانة، والوصاية، والميراث، وغيرها من المسائل التي تنظمها قوانين الأحوال الشخصية في كل دولة.
قراءة المقال
March 23, 2025
دعوى الخلع في نظام الأحوال الشخصية في المملكة العربية السعوديةعرَّف الخلع في نظام الأحوال الشخصية السعودي بأنه فراق بين الزوجين بطلب الزوجة وموافقة الزوج، مقابل عوض تبذله الزوجة أو غيرها. ويُعتبر فسخًا لعقد الزواج، ويُعد فرقة بائنة بينونة صغرى، ولا يُحسب من التطليقات الثلاث.
قراءة المقال