تم نشره في September 22, 2024
الابتزاز الإلكتروني يُعدّ من أخطر الجرائم الإلكترونية التي تهدد الأفراد والمجتمعات في العصر الرقمي، ويشهد انتشارًا متزايدًا مع التطور السريع في استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة. في المملكة العربية السعودية، باتت هذه الجريمة تمثل تحديًا كبيرًا للأمن الاجتماعي والاقتصادي، حيث يُستغل ضعاف النفوس الثغرات الرقمية لتهديد الآخرين والحصول على مكاسب غير مشروعة سواء كانت مادية أو معنوية. وانطلاقًا من اهتمام المملكة بحماية أمن المجتمع وضمان سلامة أفراده، أصدرت الدولة تشريعات صارمة لمكافحة جرائم الابتزاز الإلكتروني، مسخرةً التكنولوجيا الحديثة لتقديم حلول فعّالة لهذه الظاهرة. ويُظهر هذا الاهتمام الجاد من قبل السلطات السعودية حرصًا على بناء مجتمع رقمي آمن ومزدهر، يتناغم مع الرؤية الوطنية الطموحة للمملكة في مجال التحول الرقمي.
الابتزاز في النظام السعودي هو جريمة تتمثل في قيام شخص بتهديد شخص آخر باستخدام وسائل مثل الصور أو الفيديوهات أو المعلومات الحساسة بهدف الضغط عليه لتحقيق أغراض غير مشروعة. هذه الأغراض قد تكون متنوعة، وتشمل الحصول على مكاسب مادية، أو إجباره على القيام بأعمال معينة تخدم مصلحة المبتز.
في الآونة الأخيرة، أصبحت جريمة الابتزاز الإلكتروني ظاهرة متزايدة في المجتمع السعودي، حيث تتنوع أشكالها وتزداد خطورتها بشكل سريع ومقلق. تستند هذه الجريمة إلى استغلال التقنيات الحديثة للحصول على معلومات وصور شخصية للضحايا، ثم استخدامها كوسيلة لابتزازهم بطرق متعددة. ومن أبرز أنواع الابتزاز الإلكتروني التي تنتشر بشكل لافت في المجتمع السعودي ما يلي:
تتعدد أنواع الابتزاز الإلكتروني، وتشمل أشكالًا مختلفة تهدف إلى استغلال الضحايا بطرق غير مشروعة. فيما يلي ترتيب لأنواع الابتزاز مع شرح مبسط لكل نوع:
يعتمد هذا النوع على استخدام صور أو فيديوهات حساسة أو خاصة بالضحايا، حيث يهدد المبتز بنشر هذه المواد إذا لم يتم تلبية مطالبه، وغالبًا ما تكون هذه المطالب غير قانونية أو تهدف للحصول على خدمات جنسية.
يستغل المبتزون في هذا النوع البيانات المالية أو المعلومات الشخصية للضحية، ويقومون بالتهديد بكشف هذه المعلومات أو استخدامها بطرق غير قانونية للحصول على مبالغ مالية أو مكاسب مادية.
يعد هذا النوع من الابتزاز خطيرًا بشكل خاص لأنه يستهدف الأطفال والمراهقين، حيث يهدد المبتز بنشر صورهم أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم إذا لم يستجيبوا لمطالبه، وغالبًا ما تكون هذه المطالب تنطوي على أفعال غير مشروعة.
يحدث هذا النوع من الابتزاز عند اختراق حسابات الضحايا على مواقع التواصل الاجتماعي واستغلال المعلومات أو الصور الخاصة المخزنة على تلك الحسابات، ثم تهديد الضحايا بنشرها ما لم يلبوا مطالب المبتز.
كل نوع من هذه الأنواع يشكل تهديدًا خطيرًا ويستهدف جوانب مختلفة من حياة الضحايا، مما يستدعي توعية وحذرًا دائمًا عند استخدام الوسائل الإلكترونية.
عند تعرض شخص لجريمة الابتزاز أو التهديد، بغض النظر عن شكل أو نوع الابتزاز، فإن القانون السعودي يتيح له التوجه إلى المحكمة الجزائية لتقديم دعوى رسمية. هذه الدعوى تندرج تحت فئة القضايا الجنائية التي تستوجب إجراءات قانونية دقيقة لضمان حفظ حقوق الضحية ومعاقبة الجاني.
إثبات جريمة الابتزاز يعد أمرًا جوهريًا في أي دعوى قانونية من هذا النوع. على الضحية أن يقدم ما يكفي من الأدلة والشواهد التي تؤكد وقوع الابتزاز أو التهديد، وذلك لضمان فرض العقوبات المناسبة على الجاني وفقاً للنظام القانوني السعودي.
في عصرنا الرقمي، يُعتبر الابتزاز الإلكتروني من أكثر الأنواع شيوعًا. وهنا يأتي دور توثيق المحادثات التي جرت بين الضحية والمبتز. يجب أن يقوم الضحية بتصوير هذه المحادثات مع التركيز على إخفاء اسم الشخص المبتز، مع ضرورة إظهار الرقم أو الوسيلة التي تم من خلالها الاتصال. هذه المحادثات تكون بمثابة دليل قوي يمكن للمحكمة الاستناد إليه لإثبات التهديد.
في بعض الحالات، قد يكون هناك شهود على الابتزاز أو التهديد. هؤلاء الشهود يلعبون دورًا مهمًا في تقديم الشهادة التي تعزز قضية الضحية. ومع ذلك، يجب أن تتوافر في هؤلاء الشهود الشروط القانونية المطلوبة، مثل أن يكونوا موثوقين وأن تكون شهادتهم متوافقة مع أحكام النظام السعودي، التي تضع معايير دقيقة لقبول الشهادة في المحكمة.
إلى جانب المحادثات وشهادة الشهود، يمكن استخدام وسائل إثبات أخرى مثل:
أ - الرسائل النصية أو الإلكترونية التي تحتوي على تهديدات صريحة أو ضمنية.
ب - الروابط الإلكترونية التي قد تحوي معلومات تخص الجريمة أو تستخدم كأداة للابتزاز.
ج - لقطات من كاميرات المراقبة إذا تم الابتزاز في مكان عام أو تم تسجيل بعض التصرفات المشبوهة من قبل المبتز.
هذه الأدلة تلعب دورًا حاسمًا في تعزيز قضية الضحية، وتزيد من فرص نجاح الدعوى القضائية. وكلما كانت الأدلة واضحة ومقنعة، كان ذلك أقوى في إثبات الجريمة أمام المحكمة. في النهاية، الهدف من هذه الإجراءات هو حماية الأفراد من الاستغلال وضمان تحقيق العدالة بتطبيق العقوبات المناسبة على المبتزين وفقاً لقوانين المملكة العربية السعودية
في المملكة العربية السعودية، يُعَدُّ الابتزاز الإلكتروني جريمة خطيرة تُعاقب عليها القوانين بصرامة. فقد اعتبر النظام السعودي أفعال الابتزاز، بما في ذلك الابتزاز الإلكتروني، جرائم جنائية تستدعي تطبيق عقوبات قانونية. لتحقيق هذا الهدف، أصدرت المملكة نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الذي يهدف إلى حماية أمن المعلومات وضمان حقوق مستخدمي الشبكة المعلوماتية وخصوصياتهم.
ينص نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، في مادته الثالثة، على عقوبات محددة تتعلق بالابتزاز الإلكتروني. تُقَدَّر العقوبات المترتبة على ارتكاب جريمة الابتزاز الإلكتروني بما يلي:
يُعاقب الجاني بالسجن لمدة تصل إلى سنة واحدة. هذه العقوبة تعكس الجدية التي تتعامل بها المملكة مع هذا النوع من الجرائم، وتهدف إلى ردع الأفراد عن القيام بأي أعمال غير قانونية تهدد الآخرين.
يمكن أن تفرض المحكمة غرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال سعودي على الجاني. هذه الغرامة تهدف إلى معاقبة المبتز مالياً، وضمان تعويض الضحية إلى حد ما عن الأضرار التي لحقت به.
في بعض الحالات، يمكن أن يتم تطبيق العقوبتين معاً، مما يعني أن الجاني قد يواجه كل من السجن والغرامة المالية.
تشمل العقوبات أي شخص يثبت أنه قام بالدخول إلى نظام معلوماتي أو شبكة بطريقة غير مشروعة، ومن ثم استخدم هذه الطريقة لتهديد الضحية وابتزازه. الهدف من الابتزاز يمكن أن يكون إجبار الضحية على القيام بفعل ما أو الامتناع عن فعل معين، حتى وإن كان هذا الفعل مشروعاً في حد ذاته. إن التركيز هنا ليس فقط على الفعل الذي يتم إجبار الضحية على القيام به، بل أيضاً على الطريقة غير القانونية التي يُستخدم بها التهديد لتحقيق ذلك.
تسعى هذه العقوبات إلى توفير حماية قوية للأفراد من الاستغلال الإلكتروني وتعزيز الأمان الرقمي، مما يعكس التزام المملكة بالتصدي لجرائم الابتزاز وحماية حقوق الأفراد في الفضاء الإلكتروني.
قامت الجهات المختصة بمكافحة جرائم الابتزاز الإلكتروني بالمملكة العربية السعودية بتحديد أرقام للتبليغ السريع والمباشر عن التعرض لأيّ جريمة إلكترونية سواء داخل المملكة أو خارجها لضمان تلقي الدعم والمساعدة الاحترافية بشكل فوري وذلك بالنسبة للمواطنين الأصليين والمقيمين والزوار.
ومن بين أمثلة رقم الشكاوي للابتزاز نذكر الأرقام التالية:
الرقم الداخلي الموحد لمكافحة جرائم الابتزاز وهو: 1909 او عن طريق الرقم الارضي 00966114908888.
أركان جريمة الابتزاز في النظام السعودي هي:
1. الركن المادي: يشمل دخول الجاني إلى النظام أو الشبكة بطريقة غير قانونية بهدف تهديد الضحية وابتزازه لإجباره على القيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل، حتى وإن كان العمل المشروع ذاته.
2. لركن المعنوي: يتضمن القصد الجرمي للجاني، أي تعمده ارتكاب أفعال الابتزاز مع علمه بأنها غير قانونية، ورغبته في تحقيق النتيجة الإجرامية من خلال الحصول على مقابل ما.
شورى هي منصة إلكترونية تعنى بتقديم الاستشارات والخدمات القانونية من خلال ربط نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية مع طالبي الخدمات القانونية، وهي منصه مرخصه بموجب سجل تجاري رقم 4650222665
مقالات اخرى
March 23, 2025
المحكمة الجزائية في المملكة العربية السعوديةفي المملكة العربية السعودية، تعد المحكمة الجزائية الجهة المسؤولة عن الفصل في القضايا الجنائية بمختلف أنواعها، بدءًا من الحدود والتعزير، وصولًا إلى الجرائم المالية والجرائم الإلكترونية. في هذا المقال، سنسلط الضوء على اختصاصات المحكمة الجزائية، ودرجات التقاضي فيها، وأهم التفاصيل التي تحتاج إلى معرفتها إذا كنت طرفًا في دعوى جزائية.
قراءة المقال
March 20, 2025
قضية العَضْل في السعودية: حق المرأة في الزواج وإجراءات التقاضيتعد قضايا العضل من القضايا الشرعية والاجتماعية المهمة والمتواجدة في كل مجتمع، ودائماً ما تتمحور حول منع المرأة من الزواج بالكفء الذي ترغب به دون سبب شرعي مقبول. وبلا شك أنه يُعدّ هذا التصرف ظلمًا للمرأة، وقد نهى عنه الإسلام بشكل قاطع.
قراءة المقال
March 21, 2025
محاكم الأحوال الشخصية في المملكة العربية السعوديةمحاكم الأحوال الشخصية هي محاكم متخصصة تنظر في القضايا المتعلقة بالأسرة والشؤون الشخصية، مثل الزواج، والطلاق، والنفقة، والحضانة، والوصاية، والميراث، وغيرها من المسائل التي تنظمها قوانين الأحوال الشخصية في كل دولة.
قراءة المقال
March 23, 2025
دعوى الخلع في نظام الأحوال الشخصية في المملكة العربية السعوديةعرَّف الخلع في نظام الأحوال الشخصية السعودي بأنه فراق بين الزوجين بطلب الزوجة وموافقة الزوج، مقابل عوض تبذله الزوجة أو غيرها. ويُعتبر فسخًا لعقد الزواج، ويُعد فرقة بائنة بينونة صغرى، ولا يُحسب من التطليقات الثلاث.
قراءة المقال